حسن حنفي

207

من العقيدة إلى الثورة

ولا يذكر كم من الوقت أخذ الاسراء ولا أية صلاة كانت ؟ أما المعراج مرقاة من ذهب ومرقاة من فضة . فلكل مسار معراج ، ولكل قطار قضيبان . والذهب والفضة أغلى معدنين يصبو إليهما كل انسان راغبا في الثروة والغنى ومتع الدنيا . ويبدو أن المعراج ليس روحيا خالصا بل هو معراج مادي من معدنين ماديين . وهل يحتاج العروج إلى السماء طيرا في الهواء إلى مسار مادي وطريق معدنى ؟ وحتى يزدان الركب بهاء وجمالا وأبهة تحفه ملائكة يمينا وملائكة يسارا ، يحفان بالموكب الملكي صحبة وزينة وتكريما . وعلى كل عتبة سماء يخبر جبريل ملائكته بقدوم الرسول فيرحبون به ويعظمونه فيظهر فضله فيسر قلبه ويزداد شكره لربه . وفي صياغات أخرى توصف السماء بالياقوت الأحمر والأخرى من الزبرجد الأصفر واحدى درجاته من الفضة وأخرى من الذهب مكللة بالدر والياقوت ! وهو وصف غنى رأى كل هذه الجواهر وعرفها أو وصف تاجر مجوهرات ربما يعبر عن حرمان الناس حتى يستطيع الخيال أن يؤثر فيهم ويجذبهم إليه . وهل السماء مادية حتى تكون فيها درجات من ذهب وفضة ؟ وتلاحظ ثنائية المعدن وتمايز الألوان بين الأحمر والأصفر صراحة ، أو الأصفر ( الذهب ) والأبيض ( الفضة ) بطريق غير مباشر . وقد يكون ذلك وصفا لألوان الشفق ، الحمرة والصفرة أو لألوان الطيف . كما يلاحظ تنوع المعادن من ياقوت وزبرجد ، ذهب وفضة ، در وياقوت ، وتكرار الياقوت مرتين . وكيف بالذي يسرى به ثم يعرج وفي شوق إلى اللقاء ويلتفت إلى هذا النعيم المادي الحسى كله الّذي يبعد النفس عن نعيمها الروحي ؟ وقد تكون السماوات سبعا وبها سدرة المنتهى لوصف نهاية المطاف . وهنا يتوقف علم أصول الدين ويعتمد على علوم التصوف « 275 » .

--> ( 275 ) نزول جبريل وميكائيل وغيرهما في بيت أم هانئ . فاحتملاه حتى جاءوا به المسجد ، وشق صدر قلبه ولم يتألم ، وغسله جبريل وملأه علما وحكما . وركب البراق . وسار إلى المسجد الأقصى ، ورأى عجائب في طريقه . وصلى إماما في بيت المقدس بالأنبياء والرسل والملائكة . . .